الآخوند الخراساني

164

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

فصل [ العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص ] هل يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص ؟ ( 1 ) فيه خلاف ، وربما نُفي الخلاف عن عدم جوازه ( 2 ) ، بل ادّعي الإجماع عليه ( 3 ) . والّذي ينبغي أن يكون محلّ الكلام في المقام أنّه هل تكون أصالة العموم متّبَعةً مطلقاً أو بعد الفحص عن المخصّص واليأس عن الظفر به ؟ بعد الفراغ عن اعتبارها بالخصوص في الجملة من باب الظنّ النوعيّ للمشافه وغيره ما لم يعلم بتخصيصه تفصيلا ، ولم يكن من أطراف ما علم تخصيصه إجمالا . وعليه فلا مجال لغير واحد ممّا استدلّ به على عدم جواز العمل به قبل الفحص واليأس ( 4 ) .

--> ( 1 ) قال السيّد المحقّق البروجرديّ : « وأوّل من عنون المسألة أبو العبّاس بن سريج - المتوفّى في أوائل المائة الرابعة من الهجرة - وكان يقول بعدم الجواز . واستشكل عليه تلميذه أبو بكر الصيرفيّ بأنّه لو لم يجز ذلك لما جاز التمسّك بأصالة الحقيقة أيضاً قبل الفحص عن قرينة المجاز » . نهاية الأصول : 311 . ( 2 ) وهو المنقول عن الغزاليّ والآمديّ . راجع مطارح الأنظار : 197 . ( 3 ) وهو المنقول عن النهاية . راجع مطارح الأنظار : 197 . ( 4 ) غرض المصنّف ( رحمه الله ) التعريض ببعض من استدلّ على عدم الجواز بوجوه لا مجال للاستدلال بها . وهي ثلاثة : الأوّل : ما تعرّض له الفاضل التونيّ في الوافية : 129 ، واستدلّ به المحقّق القميّ في القوانين 1 : 276 . وحاصله : أنّ المقصود من العمل بالأحكام هو تحقّق إطاعة الموالي ، ولا تتحقّق إطاعتهم إلاّ بالعمل بمرادهم ، فلا بد من العلم أو الظنّ بمرادهم . ولا يحصل الظنّ بمرادهم من العموم قبل الفحص ، فيجب الفحص حتّى يحصل الظنّ به . الثاني : ما نسب في مطارح الأنظار : 201 إلى المحقّق القميّ . وحاصله : أنّ خطابات الكتاب والسنّة خاصّة للمشافهين ، فلا تعمّ غيرهم من الغائبين والمعدومين . وعليه فلا يمكن لهم أن يتمسّكوا بعموم تلك الخطابات ، بل لا بد في إثبات توجّهها إليهم من التمسّك بقاعدة الاشتراك في التكليف ، والتمسّك بها متوقّف على تعيين أنّ الحكم عامٌّ أو خاصّ ، وهو متوقّف على الفحص ، فإذن يجب على غير المشافهين الفحص عن المخصّص . الثالث : ما ذكره الشيخ الأنصاريّ واعتمد عليه على ما في مطارح الأنظار : 202 . وحاصله : أنّا نعلم إجمالاً بورود مخصّصات كثيرة للعمومات الواردة في الشريعة . وقضيّة هذا العلم الإجماليّ عدم جواز العمل بالعمومات قبل الفحص عن المخصّص ، فإذن يجب الفحص عن المخصّص . والمصنّف ( رحمه الله ) حدّد محلّ البحث ، فذكر أنّ البحث في جواز العمل بالعامّ قبل الفحص وعدم جوازه إنّما هو بعد الفراغ عن اعتبار أصالة العموم من باب الظنّ النوعيّ لا الشخصيّ ، فلا مجال للاستدلال بالدليل الأوّل ; وبعد الفراغ عن حجّيّتها بالنسبة إلى المشافهين وغيرهم ، فلا مجال للاستدلال بالدليل الثاني ; وبعد الفراغ عن عدم كون العامّ من أطراف العلم الإجماليّ بالتخصيص ، فلا مجال للاستدلال بالدليل الثالث .